الشيخ الأنصاري

695

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

كون الخواص والتأثيرات من عوارض الأنواع . وإن أبيت إلا عن ظهور معقد الإجماع في تقوم النجاسة بالجسم فنقول لا إشكال أن مستند هذا العموم هي الأدلة الخاصة الواردة في الأشخاص الخاصة مثل الثوب والبدن والماء وغير ذلك فاستنباط القضية الكلية المذكورة منها ليس إلا من حيث عنوان حدوث النجاسة لا ما يتقوم به وإلا فاللازم إناطة النجاسة في كل مورد بالعنوان المذكور في دليله . ودعوى أن ثبوت الحكم لكل عنوان خاص من حيث كونه جسما ليست بأولى من دعوى كون التعبير بالجسم في القضية العامة من حيث عموم ما يحدث فيه النجاسة بالملاقاة لا من حيث تقوم النجاسة بالجسم نعم الفرق بين المتنجس والنجس أن الموضوع في النجس معلوم الانتفاء في ظاهر الدليل وفي المتنجس محتمل البقاء لكن هذا المقدار لا يوجب الفرق بعد تبين أن العرف هو المحكم في موضوع الاستصحاب أرأيت أنه لو حكم على الحنطة أو العنب بالحلية أو الحرمة أو النجاسة أو الطهارة هل يتأمل العرف في إجراء تلك الأحكام على الدقيق والزبيب كما لا يتأملون في عدم جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخانا والماء المتنجس بولا لمأكول اللحم خصوصا إذا اطلعوا على زوال النجاسة بالاستحالة . كما أن العلماء أيضا لم يفرقوا في الاستحالة بين النجس والمتنجس كما لا يخفى على المتتبع بل جعل بعضهم الاستحالة مطهرة للمتنجس بالأولوية الجلية حتى تمسك بها في المقام من لا يقول بحجية مطلق الظن . ومما ذكرنا ظهر وجه النظر فيما ذكره جماعة تبعا للفاضل الهندي قدس سره من أن الحكم في المتنجسات ليس دائرا مدار الاسم حتى يطهر بالاستحالة . فالتحقيق أن مراتب تغير الصورة في الأجسام مختلفة بل الأحكام أيضا مختلفة ففي بعض مراتب التغير يحكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة إلى الاستصحاب وفي بعض آخر لا يحكمون بذلك ويثبتون الحكم بالاستصحاب وفي ثالث لا يجرون الاستصحاب أيضا من غير فرق في حكم النجاسة بين النجس والمتنجس . فمن الأول ما لو حكم على الرطب أو العنب بالحلية أو الطهارة أو النجاسة فإن الظاهر جريان عموم أدلة هذه الأحكام للتمر والزبيب فكأنهم يفهمون من الرطب والعنب الأعم مما جف منهما